الاثنين، 4 أغسطس 2014

عن التنوير والتسامح فى أوروبا



بعد ظهور مارتن لوثر، مؤسس المذهب البروتستانتى المسيحى، اشتعل الصراع فى أوروبا، تُوج هذا الصراع بحرب الثلاثين عاماً التى اندلعت فى أوروبا فى عام 1618، وانتهت الحرب بصلح "وستفاليا" عام 1648م، خرجت أوروبا مُدمرة من الحرب، بعد الحرب أدرك الجميع أن الجميع خاسرون، فلا يُمكن لأحد أن يفرض اعتقاداته الدينية على الآخر .. تقول دوريندا أوترام المؤرخة وأستاذة التاريخ الأمريكية عن هذه المرحلة :

(أكثر من مائة عام من الصراع منذ لوثر أظهرت للكثيرين استحالة إقناع الآخرين بالحقائق الدينية سواء باستجداء سلطة الكنيسة أو بالسعى وراء الرؤى، وأظهرت أيضاً أن معرفة المعجزات الخارقة لقوانين الطبيعة فى الظواهر الروحية يخبر الله بها الإنسان عن طريق قنوات بشرية محتارة بعناية مثل الأنبياء. عديد من كل الطوائف الدينية أصبح شغوفاً ببناء قالب إيمانى مقبول من العقل البشري ومن ثم يكون مقبولاً من الجميع سواسية ويستطيع أن يُقنع دون الحاجة إلى اللجوء للقوة. لم تكن مصادفة أنه فى عام 1695م أصدر جون لوك كتابه "معقولية المسيحية"، وهو عنوان له مغزاه، مما هيأ للدافعية لبناء المسيحية المعقولية تلك الذكريات القبيحة عن الصراع الطائفى مصحوبة فى الغالب بتهديد الثورة الاجتماعية التى كانت سائدة بشدة فى القرن السابع عشر والتى دفع إليها أيضاً انتفاضات مستمرة ومتقطعة من العداوات الدينية داخل الدول حتى القرن الثامن عشر نفسه. كان البروتستانت فى ليتوانيا مضطهدين من قبل الحكام البولنديين فى عشرينيات القرن الثامن عشر، البروتستانت فى بوهيميا وهنغاريا كانوا مُلاحقين وكانت هناك ثورات متجددة قام بها البروتستانت فى فرنسا ابتداء من أربعينيات القرن الثامن عشر ونذكر على الأقل حالتى كالى وسيرفين فى أواسط العقد السادس. الحافز لبناء قالب معقول من المسيحية أشعلته هذه الانتفاضات بالقدر نفسه عملت به ذكريات القرن السابق.)
إحنا فى مرحلة مشابهة للحروب الدينية فى أوروبا .. فى المستقبل شاء من شاء وأبى من أبى، سينهار المعبد فوق كهنته وسدنته، وسيكتب التاريخ الجماعات الإسلامية ومعبد الأزهر وكهنته فى صفحاته السوداء، وسيكتب المؤرخون بماء الذهب المفكرين الذين حاربوا هؤلاء الكهنه والذين كان لكل منهم نصيبه فى هدم المعبد فوق كهنته .. هذه عجلة الحضارة من يقف أمامها ستعبر فوقه، وستكمل طريقها ..

ع الفيسبوك :
https://www.facebook.com/pharmacisteg/posts/10202502185986373
بقلم دكتور أيمن أحمد عجور

جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب والمدونة ولا يجوز الإقتباس من المدونة دون الرجوع للكاتب.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Blogger Widgets