الخميس، 28 أغسطس، 2014

تنقيح التراث الإسلامى بين الممكن والمُحال



تنقيح ‫#‏التراث_الإسلامى‬ بين الممكن والمحال ..

الناس مستغربة الأحاديث بتاعة البخاري، وشايفه إنه منه العار نسبها للرسول .. كان ابن القيم الجوزي بيقول : (وافق الإسلام التقاليد العربية)، بمعنى إنه الإسلام جاء وأقر القوانين العربية، فالحاجات اللى إنت مستغربها النهاردة دى أو رافضها أو بتحاول تجد مخرج منها وبتبرر، كل هذه الأشياء بالنسبة للناس اللى كانوا عايشين من 1400 سنة حاجة عادية جدا وليدة بيئتها، فمثلا فاكرين محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي إبان الغزو الأمريكى للعراق فى العام 2003 كان بيقول على الأمريكان : (العلوج)، والناس كلها مش عارفة يعنى ايه علوج .. العلوج فى اللغة جمع علج وأصلها عجل، لكن إزاى اتحولت من عجل لعلج وليه ؟! ده حاجة فى اللغة العربية اسمها (القلب)، بييجى حرف مكان حرف للتحقير وإمعان النظرة الدونية للموصوف، هذه الكلمة كان العرب بيوصفوا بيها غير العرب، ولما جاء الإسلام وافقهم على ذلك .. العلوج / الموالى / الأعاجم، كل دى كانت كلمات بتطلق على غير العرب، فالعربى أفضل من غير العربى .. فتجد أحاديث الرسول مثل :
- أنا خيار من خيار من خيار.
- لا تكون العرب كفؤاً لقريش، والموالي لا يكونون كفؤاً للعرب.
- إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم.
- ما من نبى إلا ورعى الغنم.

ونقل عن عمر بن الخطاب قوله (العرب مادة الإسلام)، وعندما ضربت السنوات القاحلة المدينة وأمسك المطر، وجاع الناس بعت عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص فى مصر وقاله بلغتنا العامية : إنت سايبنا نموت من الجوع هنا، ابعت كل الخير اللى عندك، فلتهلك مصر فى صلاح المدينة ..
زى ما إحنا شايفين عمر بن الخطاب كان متعصب جدا لصالح العرب وده كان طبيعى لأنه دى بيئته ودى تعاليمه، الحقيقة بستغرب المصرى اللى عامل عمر بن الخطاب بطل ليه، ببقى عاوز أقوله يا مصرى يا ابن الفلاحين عندك أجدادك مينا وأمنحتب وحتشبسوت وتحتمس الثالث وغيرهم كتير لو عاوز تفتخر بحد فعلا، رايح تستورد أبطال أذلوا وأهانوا أجدادك من برا ليه !..

نظرة العربى للمجتمعات الزراعية كانت نظرة دونية، وده كان بسبب حسده على الخير اللى فى المجتمعات دى كما يرى الجاحظ فكان بيعوض هذا النقص باحتقار الفلاحين والنظر ليهم على إنهم أقل منه ..
يعنى مثلا العرب لما دخلوا مصر كانوا (ومازالوا) بيحتقروا المصريين جدا لأنه المصريين موالى أعاجم مش عرب فكانوا لما يحبوا يحقروا المصرى فيقولوا ليه العلج الفلاح القبطى المصري، حتى الآن القبائل العربية اللى استقرت فى صعيد مصر ما بيجوزوش بناتهم لمصريين وبيقولوا مثل : (ياكلها تمساح ولا ياخدها فلاح)، يعنى بنتهم ياكلها تمساح من تماسيح النيل أهون عندهم وهو ما يتمنوه ولا أن يتزوجها هذا المصرى الفلاح، نظرة العرب لغير العرب الدونية ترسخت داخل الإسلام وأصبح المسلمين بيشوفوا غير المسلمين بنظرة دونية، مهما بلغت حقارة هذا المسلم وفساده فهو يرى نفسه مدرسة الأخلاق، يكفيه إنه مسلم والحمد لله على نعمة الإسلام، والمثير للضحك أن هذا المسلم يحمد الله على إسلامه الموروث، ومجتمعاته يكفيها الإسلام بينما غير المسلم حتى لو كان إنسان بحجم سالك - مكتشف تطعيم شلل اﻷطفال الذى أهداه للإنسانية وأنقذ حياة مئات الملايين من الأطفال حول العالم - هو فى النهاية كافر غير مسلم حقير ربنا هيعذبه فى نار جهنم، وبرر المسلمين تخلفهم وتقدم غير المسلمين - المسلمين هم مستهلكين لكل إنجازات الحضارة الأوروبية من أول الحمام الأفرنجى مرورا بالطب والدواء وصولا إلى الإنترنت والكمبيوتر - بهضه العبارة التى اختصرت بداخلها الكارثة : ربنا سخر لينا الكفار يشتغلوا ويخترعوا وينتجوا وإحنا نستفاد وإحنا قاعدين كده كن غير ما نتعب نفسنا ..
الحقيقة إنه الإسلام وافق العرب على أغلب عاداتهم وتقاليدهم، وزى ما كتبت فوق إنه ما تجده أنت اليوم فضائح، كان من 1400 سنة شئ عادى جدا ولو عملت غير كده تبقى شاذ عن المجتمع فى ذلك الوقت !.. ما ينفعش تتعامل مع هذا التراث العربى الإسلامى بمنطق التنقيح، ببساطة هتشيل ايه ولا ايه ؟!
الحل الوحيد قاله ابن الأزهر أعظم مفكر مصرى فى التاريخ الحديث، طه حسين الله يرحمه، قال يجب التعامل مع كل هذا على إنه تراث دينى، لا يمكن تطبيقه اليوم، والإقرار بأن له زمان ومكان مختلفين، وبناء عليه نبدأ تطبيق تجارب الدول المتقدمة والأخذ بقيم الحداثة والتقدم الأوروبية .. يعنى بدل ما إنت بترمى نفسك فى البحر علشان تروح إيطاليا ولا أى بلد أوروبية، إحنا هنجيب ليك أوروبا هنا .. طبعا ما خدناش بكلام الراجل المفكر العظيم فكانت النتيجة المأساة اللى عايشينها اليوم ..
مشى نصر حامد أبو زيد على نفس الخط وكتب عن تاريخية النص الديني، وإنه يجب قراءة النص الديني كنص تاريخي خاص بزمانه وبيئته، كفروه وأهدروا دمه وطلعوا فتوة من الأزهر بكفره وراحوا خدوا حكم من المحكمة بالتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة إبتهال يونس، فخرج الرجل من مصر وقضى ما تبقى من حياته مطرودا من مصر !..


أنهى كلامى إنه إحنا فى حاجة لدولة مصرية، دولة هويتها مصرية خالصة، تتجه للغرب حيث الرياح الآتية لنا حاملة معها نسمات الهواء الباردة، وتغلق كل المنافذ التى تطل على الشرق حيث الرياح الآتية بلهيبها الحار، نريد دولة حديثة، نريد أن تصبح مصر الإسلامية ماضيا، كما أصبحت مصر القبطية ماضيا من قبلها، نريد مصر الدولة المدنية الحديثة ..

لينك الفيسبوك :
https://www.facebook.com/pharmacisteg/posts/10202559313574527
بقلم دكتور أيمن أحمد عجور
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب والمدونة ولا يجوز الإقتباس من المدونة دون الرجوع للكاتب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Blogger Widgets