الخميس، 26 مايو، 2011

الإخوان و السلفيون النازيون الجُددُّ ...


كنا نظن أن الثورة  قادرة على صهرنا جميعاً فى بوتقة واحدة هى حب هذا الوطن و العمل من أجل رفعته، تلك  الثورة التى وحدت الجميع على قلب رجُلٌ واحد رافعين شعاراً موحداً " عيش ... حرية ... كرامة إنسانية " سيظل شعارها هو شعار مصر الحديثة، مصر الدولة المدنية، دولة القانون التى لا تفرقة فيها على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو اللون، دولة المساواة و العدل.

و لكننا فوجئنا بتصرفاتٍ أقل ما توصف هو أن نصفها بالنازية و الإقصاء للاَخر صادرة من الجماعات التى ترفع الشعارات الدينية ( الإخوان و السلفيين ).

كيف ترفع هذه الجماعات شعارات الإسلام و هم أول من خالف الإسلام ؟

و سنتوقف أمام بعض المحطات التى مررنا بها منذ يوم 11 فبراير يوم تنحى الرئيس السابق .

1- أيام الاستفتاء أوراقاً تُوزع فى كل شِبر من بر مصر تدعو الناس للتصويت ب"نعم" فى الإستفتاء بحُجة نُصرة الإسلام و تصوير المنادين بالتصويت ب"لا" على أنهم مجموعة من العلمانيين اللادينيين و المسيحيين و أعداء الإسلام.
2- بعد الإستفتاء و ظهور النتيجة ب 77% نعم و 23% ب لا يخرج علينا أحد شيوخ السلفية مُهللاً مكبراً خارجاً علينا بمصطلح جديد " غزوة الصناديق " داعياً الذين صوتوا ب"لا" بأن يتركوا الوطن و أن يهاجروا لأن البلد أصبحت بلد الإسلاميين كما يسمون أنفسهم.
3- السلفيون يُحاصرون الكنائس و يصل الأمر إلى مُحاصرة الكاتدرائية بالعباسية و يُطل علينا أحد شيوخهم مهدداً باقتحام الكنائس إن لم تُسلم "كاميليا شحاته" فوراً، ثم تخرج كاميليا شحاته لتُعلن أنها مسيحية و ستموت على المسيحية فتشتعل قلوب هؤلاء و ينطلق ثلاثة اَلاف سلفى فى حراسة البلطجية لمُحاصرة كنيسة "مارى مينا" بإمبابة بحثاً عن الأُخت عبير التى هربت من زوجها لأنه كان يسئ معاملتها و تزوجت عُرفياً من شاب مُسلم، ثم يتفاقم الوضع وسط غياب كامل للجيش و موقف مُريب للشرطة و تحدث الإشتباكات بين السلفيين و البلطجية من جهة و المسيحيين و المسلمين الذين تجمعوا لحماية دار من دور عبادة الله من الجهة الأُخرى ليلقى 12 مصرياً مصرعهم فى مشهد ظهر لنا بوضوح استخدام جهاز أمن الدولة الذى عاد للحياة مرة أُخرى تحت مُسمى " الأمن الوطنى " ذراعيه و هما السلفيين لخداع البسطاء باسم الدين و البلطجية لتربية و تهشيم رؤوس الذين فشل السلفيين فى خداعهم باسم الدين فظهر لنا شعار جديد " السلفيين و البلطجية إيد واحدة ".
4- الإخوانى "صبحى صالح" يُطلق تصريحات نارية بأنه لا يعترف بأى مُسلم علمانى أو ليبرالى أو يسارى، لا يعترف سوى بالمسلم الذى ينتمى إلى جماعة الإخوان فقط فى مشهد اقصائى لأغلب المصريين.
5- الإخوانى "صبحى صالح" أيضاً يخرج علينا بتصريحات أُخرى أبرزها أن الليبرالين و العلمانيين لا شئ و أن الإخوان لن يشاركوا فى أى حوار وطنى و أنه لا دستور قبل الانتخابات فى مشهد اقصائى اَخر لأغلب الأحزاب السياسية و شباب الثورة.
6- للمرة الثالثة يخرج علينا أيضاً الإخوانى "صبحى صالح" موجهاً كلامه لشباب الإخوان قائلاً لهم " يجب على الإخوانى أن يتزوج من إخوانية " فى مشهد أعادنا عشرات السنين للوراء مُذكرنا بالكلام عن نقاء السلالة الذى كان يُردده هتلر من نقاء سلالة الجنس الاَرى و الذى تسبب فى إشعال الحرب العالمية الثانية.
7- دعاية ضد شباب الثورة الذين دعوا للنزول يوم 27 مايو إلى الشارع و كل ميادين مصر بعدما رأوا من تهاون فى تنفيذ مطالب الثورة و خروج بعض أعمدة النظام الفاسد السابق من السجون تحت ذرائع كِبر السن و سوء الأوضاع الصحية إلى جانب ظهور تلك التيارات التى تتاجر باسم الدين على السطح تكفر و تهدر الدم و تنشر المفاهيم المغلوطة بين البسطاء مُصورين الشباب على أنهم مجموعة من أعداء الإسلام الذين يكرهون الإسلام و أن مظاهرات يوم 27 مايو ستكون مظاهرات الكفرة و الملحدين بعدما فشلوا فى تحقيق أى مكاسب سياسية أمام الإساميين كما يسمون أنفسهم.
إننا أمام تيارين يستخدمان الدين كوسيلة لا تحتاج إلى مشقة فى الإقناع لكسب مشاعر البسطاء محدودى الثقافة دون أن يمتلكوا لابرنامج سياسى أو اقتصادى واضح للنهوض بهذا الوطن.
و أفكارهما قد تعدت إلى حدٍ بعيد أفكار ميكيافيلى "الغياة تبرر الوسيلة" و دارون "البقاء للأصلح" و النازية "نقاء السلالة".
خليط و أفكار تحمل بداخلها كل هذه المبادئ المُخالفة للإسلام التى كان مبدأ واحد منها كفيلاً بإشعال حربين كبيرتين هما الحرب العالمية الأولى و الحرب العالمية الثانية و فقد خلالهما ما يقرب من مائة مليون إنسان حياتهم.
و الأخطر هو صبغ هذه الأفكار المتطرفة بصبغة دينية فكل من يختلف مع هذه الجماعات هو ببساطة و بدون أدنى تفكير كافر و مُلحد و بالتالى هى دعوة ضمنية قد لا تكون صريحة على القتل و الإرهاب و الترويع.
استخدام لشعارات دينية من دعوات للتصويت ب"نعم" فى الإستفتاء لنُصرة الإسلام و عدم المشاركة فى مظاهرت 27 مايو لأنه سيقوم بها للعلمانيين و الليبراليين الكفرة فى تجسيد واضح لمبدأ " الغاية تُبرر الوسيلة".
كلام عن ما يُسمى بغزوة الصناديق و ارهاب واضح و تهديد و دعوة واضحة لكل من صوت ب"لا" أن يترك الوطن فتأشيرات كندا و أمريكا جاهزة فى تجسيد اَخر لمبدأ "البقاء للأصلح".
دعوة لشباب الإخوان بأن يتزوجوا إخوانيات فى قمة التجسيد للتطرف و تطبيقاً لمبدأ نقاء الجنس" المبدأ الذى تبناه النازيون و كان سبباً فى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
كل هذا إضافة إلى مبدأ " التكفير و إهدار الدم".
خليط لأول مرة يتجمع فى التاريخ فى وعاء واحد أعتقد أنه سيدمر مصرو يدمر المنطقة بكاملها.
كل هذه الأفكار أمام ما ندعو إليه من دولة مدنية هى دولة القانون التى لا تفرقة فيها فالكل انسان و الجميع متساون أمام القانون.
ندعو إلى أن تكون علاقة كل انسان و ربه هى علاقة خاصة بين كل عبد و ربه لا دخل لأحد فيها فلا أحد يحتكر الدين و لا أحد يُكفر أحد.
ندعو إلى أن نترك حساب العباد لرب لعباد و أن نتعامل مع بعضنا بمنطق الحب و التسامح و التعايش دون أن يسئ أحد للاَخر.
يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم " النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ , وَالْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ , وَلا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لا يَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ "
و يقول تبارك و تعالى "كل نفسٍ بما كَسبت رهينة"( 38 ) المدثر
و يقول أيضاً " لا إكراه فى الدين قد تبين الرُشد من الغَي " (256) البقرة
صدق الله العظيم.
ادعو الله أن يحمى مصر من كيد كل من يريد بها سوءاً.

دكتور أيمن

أرجو فى حالة نقل المقالة أو الاقتباس ذكر اسم الكاتب و اسم المدونة حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية ،،،

هناك تعليق واحد:

Blogger Widgets